الحلبي
429
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
كتاب ألفته في الصوم وما يتعلق به . ومنها صلاة الملائكة عليهم حين يفطروا . ومنها أن ريح فمهم بعد الزوال أطيب عند اللّه من ريح المسك ، وفيه أن هذا لا يختص بصوم رمضان . ومنها أن الجنة تزين فيه من رأس الحول إلى رأس الحول ، وتفتح أبواب الجنة ، وتغلق أبواب النيران ، وتفتح أبواب السماء في أول ليلة منه . ومنها أنه يغفر لهم في آخر ليلة منه . وأعطيت العقيقة عن الأنثى . وأعطيت العذبة في العمامة . وأعطيت الوقف ، والوصية بالثلث عند الموت . وأعطيت غفران الذنوب بالاستغفار ، وجعل الندم توبة . وأعطيت صلاة الجمعة . وأعطيت ساعة الإجابة في يومها . وأعطيت ليلة القدر . وأعطيت السحور وتعجيل الفطر . وأعطيت الاسترجاع عند المصيبة . وأعطيت الحوقلة : أي لا حول ولا قوة إلا باللّه . وأعطيت رفع الإصر عنها ، ومنه وجوب القصاص في الخطأ والمؤاخذة بحديث النفس والنسيان وما وقع عليه الإكراه ، وأن إجماعها حجة لأنها لا تجتمع على ضلالة : أي محرم . وأعطيت أن اختلاف علمائها رحمة ، وكان اختلاف من قبلهم عذابا ، والمراد بعلماء الأمة المجتهدون ، كما أن المراد ذلك كما رواه البيهقي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما . قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « اختلاف أصحابي رحمة » أي ويقاس بأصحابه غيرهم ممن بلغ رتبة الاجتهاد . قال بعضهم : وما ذكره بعض الأصوليين والفقهاء أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « اختلاف أمتي رحمة » لا يعرف من خرّجه بعد البحث الشديد ، وإنما يعرف عن القاسم بن محمد بلفظ : « اختلاف أمة محمد رحمة » قال الحافظ السيوطي : ولعله خرّج في بعض كتب الحفاظ التي لم تصل إلينا ، وأن الطاعون لهم رحمة وكان على من قبلهم عذابا . وأعطيت الإسناد للحديث . قال أبو حاتم الرازي رحمه اللّه : لم يكن في أمة من الأمم منذ خلق اللّه آدم عليه الصلاة والسلام من يحفظون آثار الرسل ، أي ويأخذها واحد عن الآخر إلا في هذه الأمة ، أي حتى إن الواحد منهم يكتب الحديث الواحد من ثلاثين طريقا أو أكثر ، وأن فيها الأقطاب والأنجاب والأوتاد ، ويقال لهم العمد والأبدال والأخيار والعصب ، فالأبدال بالشام ، واختلفت الروايات في عددهم : فأكثر الروايات أنهم أربعون رجلا ، وفي بعض الروايات أربعون رجلا ، وأربعون امرأة كلما مات رجل أبدل اللّه مكانه رجلا ، وكلما ماتت امرأة أبدل اللّه مكانها امرأة ، فإذا جاء الأمر قبضوا كلهم ، فعند ذلك تقوم الساعة . وعن الفضل بن فضالة قال : الأبدال بالشام في حمص خمسة وعشرون رجلا ، وفي دمشق ثلاثة عشر ، وفي بيسان اثنان . وفي رواية عن حذيفة بن اليمان : « الأبدال بالشام ثلاثون رجلا على منهاج إبراهيم عليه الصلاة والسلام » .